صفحتنا على فيسبوك  |  Email

 moner كتب "رواية" في عَرْضِ البَحر - الفصلُ الثامن من رواية مذكرات أسير - بقلم الشاعر والروائي المحامي منير العباس

 

 

رواية مذكرات أسير - الرواية مُهداة إلى   :
- الخالد في قلبي وفكري

القائد الراحل حافظ الأسد

- البشار المُفدَّى رمز الصمود وقائد مسيرة التطوير والتحديث

الدكتور بشار حافظ الأسد

- الرمز الذي أراه يفتح بوابة الأقصى وقد طهَّره من دنس المحتل

سماحة السيد حسن نصرالله

- الفارس العربيّ الحرّ وئام وهاب
- شهيد العروبة والإسلام الشهيد عماد مغنيه
- شهيد العرب جول جمَّال
  *************

نحنُ لم نُحافظْ على حضارتِنا ولم نأْخُذْ من حضارتِهِم ، فوقَعْنا في الحُفرةِ ولا زلنا نَحفِرُ فيها ، بينَما هُم أخذوا كُلَّ حضارتِنا وحافَظوا على حضارتِهِم فاعتَلوا القِمَّةَ ولا زالوا يعْتَلون .

لذلكَ حَقَّ لَهُم أنْ يَتَفرَّدوا في وضعِ المعاييرِ التي صَنَّفونا على أساسِها بأنَّا دولُ وشعوبُ العالمِ الثالثِ ، وتَرَكوا تصنيفَ العالمِ الثاني بمثابَةِ حاجزٍ بينَهُم وبينَنا ، ليقينِهِم بأنَّ التَّخلُّفَ كالجرَبِ ، مرَضٌ مُعدٍ لا بدَّ من وضعِ مرضاهُ في الحجْرِ .

المحامي منير العباس

في عَرْضِ البَحر

الفصلُ الثامن من رواية مذكرات أسير

بقلم الشاعر والروائي المحامي منير العباس

 
- 1 -

أَفَقْتُ على صُداعٍ ودُوارٍ في رَأسي ، شَعَرتُ بِرَغبةٍ في التَّقيُّؤ .

لمْ أتمَكَّنْ من فَتْحِ عَيْنيَّ ، شَعَرْتُ بِثقلٍ يَضغَطُ عَليهِما كَما لَوْ أنَّ "أَرْخَميْدِس" قد أعْمَلَ دافِعَتَهُ فيهِما .

أَطلَقْتُ يَدي اليمنى تَتَلَمَّسُ مكانَ تَواجُدي ، وكَم كانَتْ دَهشَتي كَبيْرةً عِندَما تَحَسَّسَتْ يَدايَ أَربَعَةَ جُدْرانٍ وَسَقْفاً ، ولكنْ لمْ يكُنْ أيٌّ مِنها إسْمَنْتيَّاً ، بَلْ كانَتْ جَميعُها خَشَبِيَّةً ، فَقَطَعْتُ الشَّكَّ باليَقينِ أنِّي لستُ في الزَّنزانةِ الموساديَّة ، ولكنِّي حَبيسُ قَفَصٍ خَشَبيٍّ بَدا مُغلَقاً كَتابوتِ الموتى .

- 2 -

أَدْرَكْتُ أَنَّ وُجوديَ كَذلِكَ هو جُزءٌ مِن خُطَّةٍ مُخابَراتِيَّةٍ،ولكِن لا دَليْلَ واضحٌ على مَعرِفَةِ المُخَطَّطِ، أَهو " البُنُّ الأَشْقَر" ؟ ، أَمْ هوَ " البُنُّ الأَسْمَر " ؟.

رَجَعتُ بِذاكِرَتِي إلى الخَلْفِ ، فَكَانَ آخِرُ شَيءٍ أَذْكُرُه تِلكَ الحُقْنةَ التي حقَنَني بها الطَّبيبُ قبلَ أنْ أغفوَ على صُورَةِ صديقي صاحِبِ الكفِّ الدافئِ وهوَ ينحني مُقبِّلاً جَبيني ، والتي رُحْتُ بَعْدَها في غَيْبُوبَةٍ ، فَكانَ هذا إِضافَةً لِلطُمَأْنينَةِ التي أَشْعُرُ بِها الآنَ كافِياً لأَجْزُمَ بَأنَّ الأَمرَ بِرُمَّتِهِ مِن تَدبيرِ صاحِبِ الكَفِّ الدَّافىءِ ، ولكنْ أَيّاً يَكُن منْ أمْرٍ ، فَعَليَّ أنْ أَتَعاملَ معَ هذهِ الواقِعَةِ ، يَجِبُ أَنْ أَخْرُجَ مِن هذا التَّابوت .

طَرَقْتُ سَقْفَ هذا التَّابوتِ الخَشَبي بِكِلَتا قَبْضَتَيَّ ، طَرَقْتُ وطَرَقْتُ حَتَّى أَدْمَيْتُ كَفِّي بِلا جَدوى ، تَذَكَّرْتُ أَنِّي قَرَأتُ قَوْلاً مَفادُهُ : "لا تُكثِرِ الطَّرقَ بلِ استخدِم مِطْرَقَةً أَكْبَر " .

سَخِرْتُ مِن تَفْكيري ، كَيْفَ يَسْتَجْدي مِطْرَقةً مِن تابوتْ ؟! .

 
 
- 3 -

أَطْلَقْتُ يَديَّ مِن جَديْدٍ لِتَتَحَسَّسَا الفَراغاتِ الضَّيِّقَةَ التي عَجِزَ جَسَدي عَن ملئِها .

كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّهُ لا فائِدَةَ مِن فَتْحِ عَينيَّ ، لاعتقادي بَأَنَّهُما لنْ تُجْديا في ظُلمةِ هذا القَفَص ، فَمَدَّدْتُ لَهُما الإِجازَةَ وأَبْقَيْتُهُما مُغْمَضَتين .

وَجَدْتُها فُرصَةً كَي أَرَى الأَشياءَ التي أَتَلمَّسُها كَما أُحبُّ أنْ أَراها وَلَيْسَ كَما هي ، فَلَطالَما كُنْتُ أُغْبِطُ الكَفيفَ على هذا ! 

وَأَوَّلُ صيدٍٍ وَقَعَ في يَديَّ كانَ طَرَفَ قِطعةٍ من القُماشِ تَلَمَّستُها بِحنان ، فَغَمَرْني دِفءُ لَونِها الأخضر ، الَّلونُ الذي يَشِعُّ مِن قبَّةِ المَسجِدِ الأقصى .

 كَما أَنَّني تَحَسَّسْتُ جِلْبابَاً يُغَلِّفُ جَسَدي ، وَوِشاحَاً يَلُفُّ رَأْسي ، دَسَسْتُ يَدي تَحتَ الجلبابِ فَتَلََمَسْتُ بِنْطالاً وَقَميْصَاً .

رَأَيْتُ الجِلْبابَ والوِشاحَ كَما أُحِب ... أَجَلْ رَأَيْتُ الجِّلْبابَ بِأَلْوانِ العَلَمِ اللبْناني .

فَوَضَعْتُ كَفِّيَ الأَيمنَ فَوقَ قَلبي ، فَتَلمَّسْتُ شَجَرَةَ الأَرْزِ الشَّامِخَة .

وأَمَّا الوِشاحُ فَرَأَيْتُهُ كَمَا أُحُبُّ أَيْضَاً... رَأَيْتُهُ "شِمَاخَاً" فِلَسْطيْنيَّاً ثَائِراً ، تَخَيَّلْتُهُ يَخْفِقُ فَوقَ رَأْسِي فَيَمْنَحُني كُلَّ أَسبابَ القُوَّةِ وَوَسائِل الصُّمود .

منْ جَديدٍ أَطْلَقْتُ يَديْ جَانِباً فَتَحَسَّسْتُ شَيئَاً كَانَتْ تُغَلِّفُهُ قِطَعَةُ القُماشِ الخَضْراءِ هذه ، شَيئَاً صُلْباً ، رَأَيْتُهُ كَمَا أُحِبُّ ، فَكانَ بُندُقيَّةً، تَحَسَّسْتُ مَوضِعَ الزِّنادِ ، وَضَعْتُ عَليهِ إصبَعي ، أَدرَكْتُ حِينَها أَنِّهُ لا بُدَّ لي مِن فَتْحِ عَينيَّ ولَو رُغماً عَنْهُما .

- 4 –

فَتَحْتُ عَيْنَي ، غَمَرَتْني فَرْحَةٌ عارمَةٌ وَأَنا أَرى اثنَينِ وعِشرينَ شُعاعَاً شَمْسيَّاً يَتَسَلَّلُ عَبْرَ ثُقوبٍ تَتَبايَنُ اتِّساعاً وَضيْقاً ، ولكِنَّها انتَشَرَتْ بِتكاملٍ في سَقْفِ قَفَصي الخَشَبِي ،

كَانَتْ كُلُّها مُثْخَنَةً بِالجراح ، احْتَضَنْتُها بِقَلبي ، احتَضَنَتْني بِروحِها الذَّهَبيَّة رُغمَ ما يَشوبُها مِن دماء .

تَحَلَّقَتِِ الأَشِعَّةُ حَولَ جَسَدي المُمَدَّد ، شعرْتُ بما يَدورُ في خَلَدي من دَهْشَةٍ لِكَثْرَةِ جِراحاتِها .

تَنهيدَةٌ واحِدَةٌ صَدَرتْ مِنها جَميعاً ، وابْتَدَأَتْ تَشْكو لي آلامَها وهي تُدْرِكُ أَنِّي أَحمِلُ كُلَّ هذهِ الآلام ، أَعْطَتِ الأَشِعَّةُ الأولويَّةَ بِالحَديثِ لأَكْثَرِها جِراحَاً ، فابتَدَأَتْ أَشِعَّةُ القُدْسِ شَكْواها .

- 5 –

-       أشعَّةُ القدس : ...........................

-       أَشِعَّةُ بغداد : ......................

-       أَشِعَّةُ بَيروت : ................

-       أَشِعَّةُ الخُرْطوم : .........

-       أَشِعَّةُ صَنْعاء : ......

سادَ الصَّمْتُ بَعدَ أَنِ انتهتِ الأَشِعَّةُ الصَّنعائِيَّةُ مِن إيجازِ شَكْواها ، وَقَبْلَ أَنْ أُبديَ تَساؤلي ، تَقَدَّمَتْ أَشِعَّةُ عَمَّانَ وتَحَدَّثَتْ أَصالةً عَنْها ونِيابَةً عنِ البَقيَّة ، شرحَتْ إيماءً ، عَذَرْتُها وَقُلْتُ في سِرِّي :

-       رُغمَ أَنَّ هذهِ الجدرانَ خَشبِيَّةٌ فلا غَرابَةَ إِنْ كانَ لَها أُذُنان .

ليسَ الأمرُ قاصِراً على جدرانِ وطننا العربيّ ، بَلْ لا جِدارَ في دولِ العالَمِ الثَّالِثِ بِلا آذانٍ وبِلا عُيون ، ولكن لِمَ كلُّ هذِهِ الآذانِ وكلُّ هذِهِ العيون ؟ ألِهَذِهِ الدَّرجَةِ يَفْقِدُ حُكَّاُم العالَمِ الثَّالِثِ ثقَتَهُم بِشعوبِهِم ؟ إذاً فليَسْتَبْدِلِ الحُكَّامُ شُعوبَهُم ، أو فَلْتَستَبْدِلِ الشُّعوبُ حُكَّامَها .

- 6 –

لا أعلمُ ما المعيارُ الذي تمَّ بِموجِبِهِ تصنيفُ دُوَلِ العالمِ بينَ أوَّلٍ وثالِث ؟. ولماذا لا يُوجَدُ تصنيفٌ للعالَمِ الثَّاني ؟ أيكونُ ذلكَ لإظهارِ الفجوةِ الواسعَةِ بينَ وبَيْن ؟ .


وإنْ افْتَرضْنا أنَّ الدُوَلَ تُصَنَّفُ بينَ أوَّلٍ وثالِثٍ وِفْقاً لِمِعيارِ العلاقَةِ بينَ الحاكِمِ والمحكوم ، فما مِعيارُ تصنيفِ الشُّعوبِ بينَ أوَّلٍ وثالِث ؟ هلْ هوَ الإرْثُ الحَضارِيّ ؟ أم الواقِعُ الحَضارِيّ ؟ .

إنْ كانَ الإرْثُ الحَضارِيُّ هوَ المِعيار ، فيجِبُ أنْ يكونَ تَصْنيفُنا الأوَّل .

أجلْ ، فَحَضارَتُنا العربيَّهُ والإسلاميَّةُ هي مَنْبَعُ الحَضاراتِ ومَصدَرُها .

أليسَ مِنَّا نحنُ الذيْنَ يدَّعونَ بِأنَّنا مِنْ شعوبِ العالَمِ الثَّالِثِ أعْلامُ الطَّبيعِيَّات : كأبي القاسمِ الزَّهراوي , وأولادِ زُهرٍ , وابنِ البيطار ؟ .

أليس مِنَّا أعلام الرِّياضيَّات : كأبي القاسمِ أصبغَ بنِ مُحَمَّدٍ وأبي الحَكَمِ عَمْرو الكرمانِي ِّوابنِ رُشْدٍ وعبَّاسِ بنِ فَرْناس ؟ .

أليسَ مِنَّا أعلامُ التاريخِ والجُغْرافيا : كابنِ حيَّان والفَتْحِ بنِ خاقانَ وابنِ بَسَّامٍ وابنِ بَشْكَوال وابنِ الأَبَّارِ القُضاعيِّ وأبي عُبَْيٍد البَكْريِّ وأبي عبدِ اللهِ المازِنِيِّ والرَّحالَةِ بنِ جُبَيْرٍ والشَّريفِ الإدريسِيِّ واضعِ الخريطةِ المُسَمَّاةِ باسْمِه ؟

أليسَ مِنَّا أعْلامُ الفلسفَةِ : كابنِ باجَة وابنِ طُفَيْلٍ وابنِ رُشْدٍ وابنِ حَزْمٍ وابْنِ مَيْمونٍ اليهودِيّ ؟ .

أليسَ مِنَّا زِرْيابُ مُعْجِزَةُ الغِناءِ والموسيقى ؟ .

أليسَ مِنَّا أبو ذرٍّ وعليٌّ وخالِد ؟ .

أليسَ مِنَّا صلاحُ الدِّينِ الأيّوبِيُّ وفَخْرُ الدِّينِ المَعْنِيِّ وجولُ جَمَّالٍ وجَمالُ عبد النَّاصِرِ وحافِظُ الأسَدُ والكثيرُ الكثيرُ مِنَ القادةِ الَّذينَ خَلَّدوا التاريخَ فِكْراً ونَصْراً ، فأحْسَنَ التَّاريخُ تَخْليدَهُم ؟ .

أمَّا إنْ كانَ المعيارُ هو الواقعُ الحضاري ، فلا بدَّ مِن معيارٍ يحدِّدُ هذا المعيار .

أَجَل ، فلا بدَّ مِن معيارٍ يُحدِّدُ فيما إذا كانَ هذا السُّلوكُ أو ذاكَ ، هو سلوكٌ حضاريٌّ أم لا ؟ .

ووِفقاً لذلك ، فإنْ قِيْسَ السُّلوكُ بالتقَدُّمِ العِلميِّ والمَعْرِفِيّ وبالتطَوُّرِ الزِّراعيّ والصِّناعيّ ، فقد حُوْبِيْنا بِتَصْنيفِنا بينَ شعوبِ العالمِ الثَّالثِ ، ولو أَنصفوا لصنَّفونا خارجَ القوسِ الحضاريِّ .

وأمَّا لو قِيْسَ السُّلوكُ الحضاريُّ بالأخلاقِ والفضيلةِ ، فإنَّنا القوسُ الحضاريُّ ذاتُهُ وما احتواهُ ، فوطَنُنا مَهْدُ الرُّسُلِ وموطِنُ الدِّياناتِ السَّماويَّة .

ثمَّ هل حُكَّامُ دولِ العالمِ الأوَّلِ أَكثرُ أََمناً على شعوبِهِم؟، وأكثرُ ديمُقراطيَّةً في التَّعاملِ مَعَهُم ؟، أليسَ الإِرهابُ من صُنعِهِم ؟، أليسَتْ هذهِ الحركاتُ الأصوليةُ التي تَقُضُّ مضاجِعَهُم ومضاجِعَ شعوبِهِم هو انعكاسٌ لديمُقراطيَّتِهِم الزَّائِفَةِ المُزيَّفةِ .

كَمٌّ هائلٌ مِنَ التساؤلاتِ لم أجِدْ لها سِوى جوابٍ واحدٍ، هو أَنَّنا لم نُحافظْ على حضارتِنا ولم نأْخُذْ من حضارتِهِم ، فوقَعْنا في الحُفرةِ ولا زلنا نَحفِرُ فيها ، بينَما هُم أخذوا كُلَّ حضارتِنا وحافَظوا على حضارتِهِم فاعتَلوا القِمَّةَ ولا زالوا يعْتَلون .

لذلكَ حَقَّ لَهُم أنْ يَتَفرَّدوا في وضعِ المعاييرِ التي صَنَّفونا على أساسِها بأنَّا دولُ وشعوبُ العالمِ الثالثِ ، وتَرَكوا تصنيفَ العالمِ الثاني بمثابَةِ حاجزٍ بينَهُم وبينَنا، ليقينِهِم بأنَّ التَّخلُّفَ كالجرَبِ ، مرَضٌ مُعدٍ لا بدَّ من وضعِ مرضاهُ في الحجْرِ .

رُغمَ ما سبَّبَتْه لي هذهِ التساؤلاتُ من إرهاقٍ وإحباطٍ إلا أَنَّها آنَسَتْ وحدَتي لبعْضِ الوَقتِ .

 
- 7 -

وجودُ هذه الأَشِعَّة مَعي ، وَصَوتُ هَديْرِ الأَمواجِ الذي يَتَناهى إلى مَسْمَعي من بَعيْد ، ذلك ما عَزَّزَ يَقيْني بِأَنِّي على ظَهْرِ سَفينَة .

تَذَكَّرْتُ تِلكَ الحُقنةَ المُنَوِّمَةَ التي حُقِنْتُ بِها في مكتبِ الشَّرِكَةِ التجاريَّةِ في فيينا منذ وَقْتٍ لَيْسَ طويلاً ، والمُؤَكَّدُ أَنَّهُ لَيْسَ أَكْثَرَ من ساعَتَيْن ، فَأَدْرَكْتُ أَنَّ هذه الحُقْنَةَ لمْ تَكُن كافِيَةً ، واسْتَنْتَجْتُ أَنَّ السَّفينةَ التي تُقِلُّني لا تَزالُ في عَرضِ البَحر .

- 8 -

كانَ عَليَّ أَنْ أَفْعَلَ شَيْئَاً لأُطَهِّرَ ما أَمْكَنَ من وحوشٍ سَوْداويِّةٍ أَراها تَتَغَلْغَلُ في جِراحِ هذهِ الأشِعَّةِ لِتَزيْدَ اتِّساعَها .

مَدَدْتُ يَدي إلى البُنْدُقيَّة ، تَحَسَّسْتُ مُذَخِّرَها وعَدَدْتُ الطَّلقاتِ التي يَخْتَزِنُها ، كانَتْ كَافِيَةً لِتَدْميرِ كلِّ الوحوشِ ، كلُّ وَحْشٍ بِطَلْقَةٍ واحِدَة .

وَضَعْتُ إصبَعي على الزِّناد ، كُنْتُ واثِقاً مِن دِقَّةِ رِمايَتي ، فَلَمْ يَسبِقْ أَنْ خابَتْ لي رَميَة .

أَجَل ! فَقَدْ كانَتِ الطَّلقاتُ كافِيةً لتُطَهِّرَ وَتُوَحِّدَ الأشِعَّةَ العَرَبِيَّةَ في شُعاعٍ واحِد ، فَتَرَسَّخَ يَقيني بِأَنِّي سَأُدْرِكُ شَمْسَ القُدْسِ بِكامِلِ إِشعاعِها وأَشِعَّتِها .

 
وإلى اللقاء في الأسبوع القادم
مع الفصل التاسع من الرواية
مع تحيات مجلة البيرق المقاوم

 

 

  ||  أرسلت في السبت 16 مايو 2015 بواسطة

صفحة للطباعة


شارك هذا الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي العالمية

Share

صفحة جديدة 1
 

· زيادة حول رواية
· الأخبار بواسطة moner


أكثر مقال قراءة عن رواية:
رواية مذكرات أسير- الفصل الأول في الزنزانة الموسادية أوقعها بدمائي لأهديها : إلى رجال الله ورموز العصر : حافظ الأسد – بشار الأسد – سماحة السيّد حسن نصر الله

صفحة جديدة 1
 

المعدل: 4
تصويتات: 5


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

صفحة جديدة 1
 


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

التعليقات لا تمثل بالضرورة رأي الموقع - وإنما تمثل أصحابها فقط .

   
يوجد حاليا, 8721 ضيف/ضيوف يتصفحون الموقع
تم استعراض
3,207,520
صفحة للعرض منذ
8 أيار 2014