صفحتنا على فيسبوك  |  Email

 moner كتب "النمر" جولة مع العقيد النمر بقلم : سن_تسو_السوري

 

 

كان ذلك في أواسط العام 2010 , أي قبل بدء الحرب على بلدي بعام تقريباً, عندما شد انتباهي ذلك الضابط الذي يكن له من يعملون تحت إمرته نوعاً خاصاً من الاحترام و الولاء, و الثقة.

لم أكن أعلم أن سؤالي لمن هم حولي عنه حينها سيفتح الباب لتدفق عشرات القصص العجيبة عن بطولاته و أساليبه الفذّة في تنفيذ المهام الموكلة إليه, منها على سبيل المثال عندما كلّف باعتقال أحد أخطر المطلوبين بتهمة التهريب عبر الحدود مع لبنان , و هو ما عجز عنه من سبقوه إلى ذلك لأسباب متعددة منها وجوده – أي المهرّب - في إحدى المناطق التي اشتهرت بأنها معقل ( التهريب ) في تلك الأرجاء و له الكثير من الأتباع المسلّحين يحرسونه و عيون تبلغه مسبقاً عن أي محاولة لإلقاء القبض عليه ( كما حال زعماء المافيا الإيطالية!)

استيقظ ذلك ( المهرّب ) ذات صباح – يروي محدّثي – ليجد العقيد جالساً على كرسيّ قبالته وحده و الابتسامة تعلو وجهه قبل أن يقيده و يسوقه للتحقيق ! إلى اليوم لم يستوعب المقبوض عليه كيف استطاع هذا الضابط دخول غرفة نومه في غفلة عن الجميع و دون إطلاق رصاصة واحدة!

لم تكن تلك سوى واحدة من القصص الكثيرة التي سمعتها عنه و التي كنت أظن يومها أنها ليست أكثر من أساطير نسجها بعض من يعرفونه بعد إضافتهم " المنكّهات" لحدث حقيقي. فالناس تود سماع حكايات غريبة , و إلا فلن يكون للأسطورة معنى!

لكن نظرتي تلك بدأت بالتغير عندما رأيته لاحقاً و هو يدرّب رجاله بنفسه , كان ذلك شبيهاً بمشاهدة أفلام ( الأكشن )! فقد صدمت بمدى اتقانه لفنون القتال الفردي و رغبته الجامحة في تطوير مهارات مقاتليه و شحذ هممهم, الأمر الذي بدا جليّاً في الكيفية التي كان عناصره – الغير مسلّحين تنفيذاً لأوامر القيادة - يلقون القبض فيها على حملة السلاح و مثيري الشغب عقب اندلاع الأحداث في العام 2011 بشجاعة و مهارة غير مسبوقتين!.

عندما علمت أنه سيتوجه إلى حماه لاحقاً, أيقنت أن لا خوف على تلك المدينة , و بالفعل بعد وصوله إليها تحولت إلى واحدة من أكثر المدن السورية استقراراً و أمناً , و استمرت الأخبار عن أساليبه القتالية المميزة و خططه الجهنميّة بالتوارد من حيث حلّ, لكن هذه المرّة بكثافة أعلى , إلى أن بات اسمه اليوم يثير الرعب في صفوف الأعداء و الطمأنينة في قلوب الشرفاء بمجرد ذكره.

في كلّ الحروب التي خاضتها الجيوش عبر التاريخ كان لا بد لأسماء بعينها من أن تحظى بالشهرة , فإذا سألتك قارئي العزيز عن أسماء الضباط التي تعرفها ممن قادوا أو شاركوا في معارك الحرب العالمية الثانية من كل الجيوش و على جميع الجبهات فغالب الظن أنك لن تذكر ما يتجاوز أصابع اليدين , و هو أمر طبيعي رغم أن أعدادهم حينها - أي الضباط – كانت بالآلاف! و كثير منهم أبلوا بلاءً حسناً و نجحوا في تأدية مهامهم أو حتى أظهروا شجاعة نادرة و بطولات حية , لكن هذه هي الحرب و هذا هو التاريخ!

سؤال يتردد كلما ذاع خبر أن القيادة قد أرسلت سيادة العقيد إلى مسرح عمليات جديد .. ( أما من أحد سوى النمر؟)! إجابة هذا السؤال قد تحتاج لسؤال أيضاً من باب التوضيح: هل كان مونتغومري الضابط الكفؤ الوحيد في الجيش البريطاني حتى أوكلت إليه تحديداً مهمة إيقاف تقدم الجيش النازي في شمال إفريقيا نحو مصر؟ ثم انتزاع ليبيا , فتونس , و بعدها إنزال صقلية ثم غزو إيطاليا ! قبل أن ينقذ تدخل جيشه الحادي و العشرين القوات الأمريكية بعد إنزال النورماندي في منطقة الـ "آردين" من الهجوم الألماني المعاكس , لتصل بعدها قوات " مونتي" إلى ألمانيا!!

سؤال آخر: هل عقرت الأكاديميات العسكرية السوفييتية أثناء الحرب الوطنية العظمى فعجزت عن استيلاد قائد محنّك سوى " جوكوف" ليتم الاعتماد عليه وحده في دحر القوات اليابانية في منغوليا شرقاً و من ثم إرساله غرباً بهدف إيقاف هجوم الألمان على موسكو و إنقاذ لينينغراد و بعدها ستالينغراد و تكليفه بسحق الجيوش النازية في كورسك تليها كييف , قبل أن يُطلب منه اقتحام برلين في نهاية المطاف؟؟

الإجابة على السؤالين هي: بالطبع لا.

لكن نجاحات القائد المتوالية في تأدية مهامه على مسرح عمليات مترابط تكتيكياً و استراتيجياً ( نتحدث هنا عن المنطقة الشمالية ) يستدعي بالضرورة الاستمرار في إيكال المهام إليه فهو بات الأدرى بطبيعة ذلك المسرح و متطلباته و تفاصيله.

العقيد سهيل , أو النمر كما بات يعرفه الجميع اليوم , لا يملك مطرقة الإله " ثور" - الجالبة للبرق حسب الأسطورة الإسكندنافية – يصعق بها مساطيل الحرية يمنة ويسرة و لا رمح أخيل الأسطوري بالتأكيد! و هو لا يستدعي الجن ليحاربوا معه في حماه و إدلب و حلب ( كما تفتقت أذهان " أعقل " المعارضين في معرض البحث عن أسباب هزائمهم المتتالية أمامه!) إنما هو رجل عسكري من الطراز الرفيع , لم يكتف بامتلاك ناصية العلوم العسكرية القتالية بل أضاف عليها القدرة على ابتكار خطط فريدة من نوعها " لا يسعنا ذكر أمثلة عنها الان " مدعومة بإرادة صلبة و شجاعة مميزة و كاريزما قيادية استثنائية, فإذا أضفنا إلى ما سبق أهم العوامل في معادلة النصر , ألا و هو صانع المستحيلات و قاهر الملمّات.. المقاتل السوري , يصبح سجلّ الرجل الحافل بالانتصارات الباهرة أمراً بديهيا!

في الحقيقة , من ساهم في سطوع نجم سهيل بداية , لم يكن الإعلام السوري الوطني الذي اعتاد التزام عدم التطرق لأسماء القادة العسكريين الميدانيين أو رتبهم أو صورهم , عدا عن أن الرجل ليس من محبي الشهرة و الظهور فهو ابن مؤسسة أمنية تفضل العمل بعيداً عن الأضواء ,بل الماكينة الإعلامية التابعة للمجموعات الإرهابية التي ما انفكت تشكو لأسيادها هذا الضابط و تطالبهم بمزيد من السلاح و العتاد و الأموال و الرجال لمواجهته كلّما لاح وجهه الأسمر في منطقة جديدة! فكان لا بد من الاستثمار في الأثر السلبي البالغ الذي يحمله اسم الرجل على معنويات الخصم , أمرٌ يذكّرني إلى حد بعيد بقرار القيادة العسكرية السورية إماطة اللثام عن امتلاك الدفاعات الساحلية السورية منظومة الـ " إس إس 1 بي – سيبال " المضادة لحاملات الطائرات في مناورات العام 2012! فالإعلان عن وجودها بالتحديد كان أكثر فائدة ( ردعية/ معنوية ) حينها من إبقاء ستار السرية المعهود ( أستطيع القول هنا أن القيادة السورية لا تكشف عن سلاح إلا بعد حصولها على ما هو أشد فتكاً و قوة ).

رغم ذلك , من تابع و يتابع مجريات المعارك في مختلف الساحات و الجبهات عن قرب , سيدرك أن النمر ما هو إلا نموذج واحد من بين عشرات القادة الميدانيين السوريين الأفذاذ , الذين لا يقلون حنكة و كفاءة و شجاعة عن العقيد سهيل .. من دير الزور إلى اللاذقية , و من درعا إلى حلب مروراً بالغوطتين و القلمون و حمص و إدلب و..و.., و سيعلم أن هؤلاء جميعاً , و معهم مئات ألوف الأسود , قد عقدوا العزم على تطهير تراب الوطن ذرّة ذرّة .. من رجس أعداء الوطن و الإنسان , عبيد آل سعود و غلمان إردوغان ...

فعلى قدرِ أهلِ العزم.. تأتي العزائمُ

 

  ||  أرسلت في الأثنين 12 يناير 2015 بواسطة

صفحة للطباعة


شارك هذا الموضوع على مواقع التواصل الاجتماعي العالمية

Share

صفحة جديدة 1
 

· زيادة حول من هُنا مرّ النمر
· الأخبار بواسطة moner


أكثر مقال قراءة عن من هُنا مرّ النمر:
العميد النَّـمِرُ سهيــــل الحســــن في قصيدة : " النَّمِرْ " للشاعر والروائي المُحامي مُنير العباس

صفحة جديدة 1
 

المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

صفحة جديدة 1
 


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

التعليقات لا تمثل بالضرورة رأي الموقع - وإنما تمثل أصحابها فقط .

   
يوجد حاليا, 6669 ضيف/ضيوف يتصفحون الموقع
تم استعراض
3,206,005
صفحة للعرض منذ
8 أيار 2014